الخطيب الشربيني

245

مغني المحتاج

منها ، ويوجه كلامهم بأن اعتبار السرور إنما هو في الغالب . ولحفظ القرآن حذاق بكسر الحاء المهملة وبذال معجمة . وبلا سبب مأدبة بضم الدال وفتحها . والكل مستحب ، قال الأذرعي : والظاهر أن استحباب وليمة الختان محله في ختان الذكور دون الإناث فإنه يخفى ويستحيا من إظهاره ، ويحتمل استحبابه للنساء فيما بينهن خاصة ، أي وهذا أوجه قال : وأطلقوا استحباب الوليمة للقدوم من السفر ، والظاهر أن محله في السفر الطويل لقضاء العرف به . أما من غاب يوما أو أياما يسيرة إلى بعض النواحي القريبة فكالحاضر . وآكدها ( وليمة العرس ) بضم العين مع ضم الراء وإسكانها ، فإنها ( سنة ) مؤكدة لثبوتها عنه ( ص ) قولا وفعلا ، وفي البخاري : أنه ( ص ) أولم على بعض نسائه بمدين من شعير ، وأنه أولم على صفية بتمر وسمن وأقط ، وأنه قال لعبد الرحمن بن عوف وقد تزوج : أولم ولو بشاة . وأقلها للتمكن شاة ولغيره ما قدر عليه . قال النسائي : والمراد أقل الكمال شاة لقول التنبيه : وبأي شئ أولم من الطعام جاز . وهو يشمل المأكول والمشروب الذي يعمل في حال العقد من سكر وغيره . وقد جمع بعضهم أسماء الولائم في أبيات فقال : وللضيافة أسماء ثمانية * وليمة العرس ثم الخرس للولد كذا العقيقة للمولود سابعة * ثم الوكيرة للبنيان إن تجد ثم النقيعة عند العود من سفر * وفي الختان هو الاعدار فاجتهد وضيمة لمصاب ثم مأدبة * من غير ما سبب جاءتك بالعدد والشندخي لاملاك فقد كملت * تسعا وقل للذي يدريه فاعتمد وقوله : قل للذي يدريه : أي الشندخي . وأهمل الناظم عاشرا وهو الحذاق . ولم يتعرضوا لاستحباب الوليمة للتسري ، وقد صح . أنه ( ص ) لما أولم على صفية قالوا : إن لم يحجبها فهي أم ولد وإن حجبها فهي امرأته ، وفيه دليل على عدم اختصاص الوليمة بالزوجة وندبها للتسري ، إذ لو اختصت بالزوجة لم يترددوا في كونها زوجة أو سرية . تنبيه : لم يتعرضوا لوقت الوليمة ، واستنبط السبكي من كلام البغوي أن وقتها موسع من حين العقد فيدخل وقتها به . والأفضل فعلها بعد الدخول ، لأنه ( ص ) لم يؤلم على نسائه إلا بعد الدخول ، فتجب الإجابة إليها من حين العقد وإن خالف الأفضل ، خلافا لما بحثه ابن السبكي في التوشيح . ( وفي قول ) كما حكاه في المهذب ، ( أو وجه ) كما في غيره ، ( واجبة ) عينا لظاهر الامر في خبر عبد الرحمن السابق . والأول حمله على الندب قياسا على الأضحية وسائر الولائم ، ولأنه أمر فيه بالشاة ، ولو كان الامر للوجوب لوجبت ، وهي لا تجب إجماعا لا عينا ولا كفاية . تنبيه : لو نكح أربعا هل يستحب لكل واحدة وليمة واحدة عن الجميع أو يكفيه ، أو يفصل بين العقد الواحد والعقود ؟ قال الزركشي : فيه نظر اه‍ . والأوجه الأول كما قاله غيره . ( والإجابة إليها ) أي وليمة العرس على القول بأنها سنة ، ( فرض عين ) لخبر الصحيحين : إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها ، وخبر مسلم : شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء وتترك الفقراء ، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله . قالوا : والمراد وليمة العرس لأنها المعهودة عندهم . ويؤيده ما في الصحيحين مرفوعا : إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب وحكى ابن عبد البر وغيره الاجماع على ذلك . ( وقيل ) الإجابة إليها فرض ( كفاية ) لأن المقصود النكاح والتمييز عن السفاح ، وهو حاصل بحصول البعض . ( وقيل : سنة ) لأنه تمليك مال فلم يجب كغيره ، والخبر محمول على تأكد الاستحباب . أما على القول بأنها واجبة فإن الإجابة تجب قطعا ، قاله المتولي وتابعاه . تنبيه : قضية قوله : إليها عدم الإجابة إلى غيرها من الولائم وهو الصحيح ، بل هي سنة لما في مسند أحمد عن الحسن قال : دعي عثمان بن أبي العاصي إلى ختان فلم يجب وقال : لم يكن يدعي له على عهد رسول الله ( ص ) . وقيل : يطرد الخلاف السابق ، واختاره السبكي وغيره ، ففي مسلم : من دعي إلى عرس أو نحوه فليجب ، وفي سنن أبي داود : إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو غيره وقضيتهما وجوب الإجابة في سائر الولائم ، وبه أجاب